علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

288

الصراط المستقيم

ومنها : ما أنكروه علينا في القنوت قبل الركوع ، وفي الجمع بين الصحيحين في الحديث التاسع والثلاثين من المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وآله قنت في صلاة الغداة ودعا على قوم ، فقال رجل : القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة ؟ فقال : بل عند الفراغ من القراءة . ومنها : فساد صوم متعمد البقاء على الجنابة إلى الصباح استنادا إلى روايات أهل بيت نبينا ، المعتضدة بروايات خصومنا ، قال ابن قدامة في المغني : كان أبو هريرة يقول : لا صوم له ، ويروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله ، وذكر ذلك أكثر الأصوليين في باب التعادل ، وحكي عن الحسن وسالم بن عبد الله قالا : يتم صومه ويقضي ، وعن النخعي : يقضي عن الفرض دون النفل وعن عروة وطاوس : إن علم بجنابته في رمضان فلم يغتسل حتى أصبح فهو مفطر ، وإن لم يعلم قضاها هذا آخر كلام قدامة . فإن عارضوا بخبر عائشة كان النبي صلى الله عليه وآله يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم يومه ، وفي بعض الروايات وذلك في شهر رمضان قلنا : هو من طرقكم دوننا فلا يعارضنا . إن قالوا : الجنابة لا تنافي الصوم كما في المحتلم نهارا ، فكذا هنا ، قلنا : يفرق بين عمد البقاء عليها إلى النهار لأجل الاختيار ، وبين الاحتلام في النهار لعدم الاختيار ، على أن ابتداء الجنابة أضعف من استدامتها ولا يلزم من عدم تأثير الضعيف في إبطال الصوم عدم تأثير القوي . قالوا : لا معنى للطهارة والحدث في الصوم إذ ليس عملا كالصلاة . قلنا : إنما أثبتنا شرطية الطهارة بالأحاديث ، لا بقياس الصوم على الصلاة ثم لا نسلم أن الطهارة لا يكون إلا لعمل ، فإنها تكون للزمان والمكان ، فلا يلزم من عدم تعلقهم المعنى بين الطهارة والصيام عدم المعنى ، وقد أوجب الله اعتداد الصغيرة